ابن عربي
41
مجموعه رسائل ابن عربي
رقائقهم بواسطة ما قدّمناه من الحرارة لا بواسطة الشرارة . فكانت رقيقته ( ص ) في دورة الملك المالك إلى هلم جرى إلى الأبد أصلا لجميع الرقائق ، وحقيقته ممدة في كل زمان وأوان إلى جميع الحقائق فهو الممد ( ص ) فجميع العوالم من أول منشأه إلى أبد لا يتناهى مادة شريفة مكملة لا تضاهي . [ مرجانة اللآلي وعددها عشرة ] مرجانة اللؤلؤة الأولى حظ الإنسان منها انسلاخه عن الحقيقة المجردة بمشاهدة حقيقة من كان أوجده نفي عن نفسه حين أحاط به نور شمسه في حضرة قدسه فحصل له الإحاطة بالعلم الكلي تقديرا ، وبقي له تأثير الحكم تكويرا . فصاحب هذا المقام لا يعجز عما يسأله عنه سائل وكيف يعجز من أحاط بالعلم الكامل وتحصل العلم عنده عند السؤال ، وهل الفرق بينه وبين المتعال كما أن الفرق بينه وبين عالم الذل والعز عدم الحصد والعجز وقد يسأل نفسه أو يرى فيعرف ما سكن في الليل والنهار أو تحرك في الورى ، فهذا نعت من حصل في هذا الكشف الأجلى ، والمقام السني الأعلى ، فلا تخدع نفسك بنفسك ، ولا تترك الغمائم على شمسك ، إلّا أن استسقاك من جذبت أرضه ، وتعطل عليه فرضه وهلك بعضه فأروه من مزنك حتى يستصحبك فيعلم أن جميع مطالبه فيك فعند ذلك أرخى العنان وأطلق سبيل العيان ، وقل المريح تذرؤها ذروا حتى تبدوا الشمس للعيان ، فإذا أحاط الإنسان بهذا الوصف وتحقق بهذا الكشف فليس وراه عدم ولا وجود ، ولا عابد ولا معبود ، إذ لا ورى ولا أري إذ قد حصل الموجودين ، وتحقق بالعدمين وفصل العدم الثالث فصلين ، ولم يسبق له من العلم سوى حرف العين . وانفردت المادة بالميم ، واللام بلطف القديم ، فليس في ذلك المقام سوى علم مجرد وتحقيق قديم ومجدد . مرجانة اللؤلؤة الثانية كذلك بعض الخواطر الأول اللاحقة بالأزل لا تتصف لا بالوجود ولا بالعدم ولا تضمنها لوح ولا خطها قلم ، ولا كانت مجملة في الدواة كالقمر في النواة لم تتصف بالأين ولا زالت تكرمن العين إلى العين فمن هنا وقع الشبه والاشتراك بين هذه الخواطر وعيون الأملاك وذلك قبل خلق العرش وفتق الفرش ، فقد صحت له المقابلة ، وعينت المماثلة .